يوسف المرعشلي
367
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
بالعلم والعمل ، وسطعت آيات الفلاح عليه ، وأخذ العهد على الطريقة الشاذلية من الشيخ عبد اللّه محمد الشاذلي الفاسي ، وأجازه بها سنة 1288 ه . وكانت له رسالة دينية يرشد بها الناس للعمل الصالح ونصائح ومواعظ ، منها ما كتبه إلى الخديوي وإلى وزارة الأوقاف ومدير القليوبية وأنجاله وغيرهم كثير . ومن تحريه للحق واغترافه من منهل الشريعة أنه رفع سؤالا إلى علماء الأزهر الشريف وهو : ما يقول العلماء المجيبون لطريقة سيد الأنام أنه هل ورد في الكتاب أو في السنة أن لفظ ( أه ) بكسر الهمزة أو فتحها اسم من أسماء اللّه تعالى يجوز الذكر به ؟ وهل ورد ألف تشبه المثنى في هاء إله من لا إله إلا اللّه فيجوز الذكر بإثبات تلك الألف ؟ أفيدوا الجواب ولكم الثواب . فأجاب الشيخ العدوي ، ومحمد أبو النجا ، والشرقاوي ، والبناني ، والأجهوري ، والمرصفي ، والنشوي ، والسندهوري كلهم بالمنع وذم الذاكرين به . وكان رضي اللّه عنه ناصرا للحق ، خذالا للباطل ، لابسا ثوب العفاف والتقوى ، متمسكا بحبل اللّه ، متخلقا بأخلاق رسوله ، محبا للعلم ، مشتغلا به . توفي ليلة الخميس 17 جمادى الأولى سنة 1328 ه / 1910 م ، واحتفل بجنازته احتفالا كبيرا ، وبني على قبره قبة جميلة وبجانبها مسجد فخم ، ويحتفل بمولده كل عام . مؤلفاته : 1 - « نور البصائر والأبصار فيما يجب معرفته من التوحيد » . 2 - « شرح أحزاب الشاذلي الثلاث والوظائف والرسائل » . حسّون - سليم حسّون الموصلي ( ت 1366 ه ) . حسونة النواوي « * » ( 1255 - 1343 ه ) الشيخ حسونة بن عبد اللّه النواوي الحنفي ، شيخ الجامع الأزهر ، وهو الشيخ الثاني والعشرون من شيوخ الأزهر . ولد سنة 1255 ه / 1839 م في قرية « نواي » بمركز « ملوى » التابع لمديرية أسيوط ، ونشأ بها ، وتلقى مبادئ العلم . ثم التحق بالأزهر ، وتلقى العلم على شيوخ عصره ، كالشيخ عبد الرحمن البحراوي ، ومحمد الأنبابي شيخ الأزهر ، وعلي بن خليل الأسيوطي ، وغيرهم ؛ ولما تخرج درّس فيه وأحيل عليه تدريس الفقه بمسجد محمد علي الكبير بالقلعة ، ثم عيّن مدرسا بدار العلوم ، ثم بمدرسة الإدارة التي سميت بعد ذلك بمدرسة الحقوق . وفي سنة 1321 ه عيّن وكيلا للجامع الأزهر ، ثم شيخا للأزهر ، وقد عارض في تعيينه كثير من العلماء وقدموا العرائض للخديوي ، ولكنه لم يصغ إليهم ، وأقرّه على وظيفته . وفي عهده وضع للجامع الأزهر نظامات ولوائح ، ورتّب شؤون رواتبه ، وأدخل بعض العلوم كالحساب والهندسة والجبر وتقويم البلدان ، وحدد أوقات الدروس والإجازات والامتحانات ، وحدثت حادثة الأزهر المشهورة سنة 1896 م بسبب وباء الكوليرا . وفي سنة 1315 ه عيّن مفتيا لعموم الديار المصرية مع إبقاء مشيخة الأزهر . وفي سنة 1317 ه أراد رئيس الوزارة بطرس غالي باشا تعيين اثنين من المستشارين القضائيين في المحكمة الشرعية فأبى الشيخ حسونة ، فاشتد بطرس باشا في رغبته ، وقال له الشيخ حسونة أثناء المناقشة بالجلسة : ( اخرس يا بطرس ، لكم دينكم ولي دين ) ، وكان الموقف سببا في إقالة المترجم له من منصبه . وفي سنة 1324 ه عاد إلى منصب الرئاسة ثانيا ،
--> ( * ) « كنز الجوهر في تاريخ الأزهر » ص : 156 ، و « معجم سركيس » ، و « الخطط الجديدة المشهورة بخطط علي باشا مبارك » : 17 / 14 ، ومجلة الزهراء ، المجلد الثاني ص : 485 ، كل شيء والعالم العدد : 206 ، و « الأعلام » للزركلي : 2 / 229 ، و « مرآة العصر » المجلد الأول . ص : 19 ، و « الأعلام الشرقية » : 1 / 301 . و « سبل النجاح » : 2 / 67 ، و « أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث » لأحمد تيمور ص : 114 - 119 .